

لمحة
حمص ثالث كبرى المدن السورية بعد حلب ودمشق، ومركز محافظة تقع في قلب البلاد حيث تلتقي الطرق الرابطة بين الساحل والداخل وبين الشمال والجنوب. يقدّر ملفّ المدينة الصادر عن موئل الأمم المتحدة (2014، مسوّدة) عدد سكانها قبل الأزمة بنحو 800,000 نسمة موزّعين على 36 حيّاً، ويصفها بأنّها تحتلّ موقعاً مركزياً في شبكة النقل الوطنية التي تربط كبرى المراكز الحضرية.
وشكّلت المدينة القديمة وأسواقها القلب التجاري والمهني للمحافظة؛ إذ يسجّل موئل الأمم المتحدة (2014) أنّ أكثر من 70٪ من أصحاب المهن المتخصّصة ورجال الأعمال في حمص — من تجّار التجزئة وأصحاب الأسواق والمهندسين والأطبّاء والصيادلة والعاملين في القطاع الصحّي الخاص — كانوا يعملون في المدينة القديمة وأسواقها. وبلغ عدد سكان أحياء المدينة القديمة مع ثلاثة أحياء مجاورة 156,000 نسمة وفق تعداد المكتب المركزي للإحصاء لعام 2004. ومن معالمها جامع خالد بن الوليد والجامع الكبير (النوري) والقلعة وساحة الساعة القديمة، إلى جانب المنطقة الصناعية في الحسوية والحزام الزراعي داخل المدينة المعروف بـ«البساتين»، الذي يسجّل موئل الأمم المتحدة (2014) أنّه كان يوفّر نحو 40٪ من المنتجات الغذائية الطازجة للمدينة ومصدر دخل لأكثر من 12,000 أسرة.
الأضرار
يبقى ملفّ المدينة الصادر عن موئل الأمم المتحدة عام 2014، والموسوم مسوّدةً للمراجعة، أكثر التقييمات المؤسسية تفصيلاً عن حمص. يسجّل الملفّ أنّ 96,700 وحدة سكنية، بما فيها المباني السكنية متعدّدة الطوابق، لم تعد مستعملة أو هُجرت حتى نهاية 2013، أي ما يعادل 54.3٪ من مخزون المدينة السكني لعام 2011. وخلص تقييم أضرار المأوى الذي أعدّه UNOSAT اعتماداً على صور القمر الصناعي WorldView الملتقطة في أيلول/سبتمبر 2013، والمنقول في الملفّ نفسه، إلى أنّ 6,876 مبنى لحقها ضرر بالغ، أي مدمّرة أو متضرّرة بشدّة. وينقل الملفّ كذلك تقديرات للأمم المتحدة بنزوح 468,000 نسمة حتى كانون الأول/ديسمبر 2013.
وامتدّ الأثر من النسيج العمراني إلى الخدمات. يسجّل موئل الأمم المتحدة (2014) أنّ 26 حيّاً من أصل 36 كانت خارجة عن العمل كلّياً أو جزئياً، وأنّ 61٪ من المرافق التعليمية لم تعد عاملة، وأنّ 62٪ من مؤسسات الرعاية الصحية خرجت عن الخدمة. أمّا في المدينة القديمة وأحيائها المجاورة، فيقدّر ملفّ الأحياء الصادر عن موئل الأمم المتحدة (2014) أنّ 37,700 وحدة من أصل 151,000 وحدة سكنية وتجارية لحقها ضرر بالغ أو دمار كامل، وأنّ 66,500 وحدة أخرى تضرّرت جزئياً؛ ومن أصل تلك الوحدات الـ151,000 كانت 130,000 مسجّلة رسمياً في السجل العقاري.
وأعمال التعافي موثّقة وجارية. فضمن مشروع REVIVE يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاؤه على إزالة 570,000 طنّ من الأنقاض في حلب ودير الزور وحمص وريف دمشق، مع تأهيل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجّرة، ودعم مبادرات إعادة تدوير الركام؛ وقد شارك حتى الآن أكثر من 1,300 شخص في أنشطة «النقد مقابل العمل» المرتبطة بذلك، بما أسهم في إعالة أكثر من 6,000 فرد من ذويهم (أخبار الأمم المتحدة، آب/أغسطس 2026). وإلى جانب ذلك، تساهم حكومة اليابان بمبلغ 806,666 دولاراً في مشروع لموئل الأمم المتحدة مدّته اثنا عشر شهراً بعنوان «تعزيز الجاهزية التشغيلية للبلديات من أجل التعافي الحضري في سوريا»، يغطّي نحو 20 وحدة إدارية بلدية في سبع محافظات من بينها حمص، ويستفيد منه ما يقدّر بـ870,000 شخص، مع تدريب ما بين 120 و180 موظفاً بلدياً على نظم المعلومات الجغرافية وإدارة البيانات الحضرية وتخطيط التعافي وقضايا السكن والأرض والملكية (الأمم المتحدة في سوريا، أيار/مايو 2026).