

لمحة
تقع داريا على الطرف الجنوبي الغربي من غوطة دمشق، ضمن محافظة ريف دمشق، وعلى مسافة قصيرة من مركز العاصمة. وقد صاغ هذا الموقع المدينة مرّتين: فهي بلدة سكنية لمن ارتبطت حياتهم العملية بدمشق، وهي في الوقت نفسه مركز سوقيّ قائم بذاته. وهذا القرب نفسه هو ما يمنح إعادة إعمارها ثقلاً اقتصادياً خاصاً، لأنّ العمل فيها عمل على أبواب أكبر سوق استهلاكية في البلاد.
حرفتان حملتا اسم داريا إلى ما وراء حدودها. أولاهما صناعة الأثاث: فورش النجارة والموبيليا فيها كانت تزوّد البيوت في محيط دمشق كلّه، وجعلت منها وجهةً لمن يريد تأثيث منزله. والثانية الزراعة، في الكروم والبساتين على أطرافها، وقد ارتبط عنبها باسم المدينة على مستوى البلاد. وحول هاتين الحرفتين قام النسيج المعتاد لمدينة سورية متوسّطة: مدارس ومنشآت صحية وشبكة طرق وخدمات بلدية وأبنية ذات قيمة تراثية.
الأضرار
يقدّر «التقييم المشترك لأضرار مدن مختارة»، الصادر عن مجموعة البنك الدولي والاتحاد الأوروبي عام 2023 والراصد للأضرار حتى كانون الثاني/يناير 2022، إجمالي الأضرار في داريا بما بين 88.9 و115.4 مليون دولار أمريكي. ويغطّي التقييم أربع عشرة مدينة سورية، تنفرد داريا بينها بأنّها المدينة التي فقدت أكبر نسبة من رصيدها السكني الأصلي، إذ تضرّر ما يصل إلى 43 بالمئة من ذلك الرصيد. وتُقدَّر كلفة أضرار قطاع السكن وحده فيها بما بين 52 و63 مليون دولار.
وتحمل الخدمات العامة ثقلاً مماثلاً في التقييم نفسه. فسبع من منشآت داريا الصحية الثماني مسجَّلة على أنّها غير عاملة — وهي أعلى نسبة فقدان لعمل المنشآت الصحية بين المدن الأربع عشرة المقيَّمة — بكلفة أضرار للقطاع الصحي تتراوح بين 16.0 و19.6 مليون دولار. ومن تسع عشرة منشأة تعليمية جرى تقييمها، وُجدت أربع عشرة سليمة من الضرر، ومع ذلك لم يكن يعمل منها سوى 32 بالمئة. أمّا أضرار الأصول التراثية فتُقدَّر بما بين 2.66 و4.56 مليون دولار، فيما تضرّر 7 بالمئة من شبكة الطرق، يحتاج 33 بالمئة منها إلى إصلاح كبير و67 بالمئة إلى صيانة.
وحجم عمل الإزالة قابل للقياس أيضاً. فالتقييم نفسه يقدّر كمّية الأنقاض في داريا بما بين 291,769 متراً مكعّباً في السيناريو المنخفض و411,789 متراً مكعّباً في السيناريو المرتفع — وهو رقم يحدّد نقطة الانطلاق العملية لأي برنامج إعمار في المدينة، ويقع في متناول حِرَف البناء المحلّية التي عُرفت بها داريا.