

لمحة
باب السباع أحد الأحياء التسعة التي تتألّف منها مدينة حمص القديمة، في قلب ثالث كبرى المدن السورية ومركز محافظة تقع عند ملتقى الطرق الرابطة بين الشمال والجنوب وبين الساحل والداخل. ويسجّل ملفّ موئل الأمم المتحدة لأحياء مدينة حمص القديمة (2014) أنّ عدد سكّان باب السباع بلغ 11,200 نسمة عام 2010، في نسيج عمراني منخفض الارتفاع تتراوح مبانيه بين طابقين وأربعة. ويقدّر الملفّ نفسه سكّان المدينة القديمة مع الأحياء الثلاثة المجاورة لها قبل الأزمة بـ156,000 نسمة، استناداً إلى تعداد المكتب المركزي للإحصاء السوري لعام 2004.
يقع الحيّ داخل حدود المدينة القديمة التراثية التي رسمتها مديرية السياحة، وسوقه مُدرَج ضمن الأسواق الأربعة عشر الأساسية للمدينة القديمة في الملفّ ذاته (موئل الأمم المتحدة، 2014). وقد امتدّ دوره التجاري إلى ما هو أبعد من حدوده: فقد سجّل موئل الأمم المتحدة عام 2014 أنّ أكثر من 70٪ من أصحاب المهن والأعمال المتخصّصين في حمص — من تجّار التجزئة وأصحاب الأسواق والمهندسين والأطبّاء والصيادلة — كانوا يعملون داخل المدينة القديمة وأسواقها، وهي التي شكّلت معاً المركز التجاري والمهني للمحافظة.
الأضرار
يذكر «التقييم المشترك لأضرار مدن مختارة» الصادر عن البنك الدولي (كانون الأول/ديسمبر 2022) باب السباع ضمن أحياء حمص التي يصفها بأنّها تضرّرت بشكل كبير. وعلى مستوى المدينة، يجد التقييم نفسه أنّ 18 حيّاً من أحياء حمص الستّة والثلاثين تضرّرت بشدّة، و8 أحياء تضرّرت جزئياً، و10 أحياء لحقها ضرر طفيف؛ ويقدّر المخزون السكني للمدينة بـ216,000 وحدة، منها ما يصل إلى 27,000 وحدة متضرّرة أو مدمّرة — أي 12٪ من المخزون — ويقدّر كلفة الأضرار في المدينة بين 277 و339 مليون دولار أمريكي.
أمّا على نطاق المدينة القديمة والأحياء الثلاثة المجاورة مجتمعةً، فقد قدّر موئل الأمم المتحدة عام 2014 أنّ 37,700 وحدة من أصل 151,000 وحدة سكنية وتجارية تضرّرت بشدّة أو دُمّرت، وأنّ 66,500 وحدة أخرى تضرّرت جزئياً. ويشير الملفّ نفسه (2014) إلى أنّ الأحياء التي شملها المسح وُجدت غير عاملة في مجملها، غير أنّ أجزاءً من باب السباع بقيت عاملة، إذ توزّع الضرر فيه بتفاوت فقسمه إلى مناطق عاملة وأخرى غير عاملة. كذلك يسجّل ملفّ مدينة حمص الصادر عن موئل الأمم المتحدة في أيار/مايو 2014 وجود شارع مهجور في باب السباع رغم أنّ نطاق الضرر المادّي فيه كان محدوداً نسبياً.
وعلى صعيد التعافي، كان ملفّ المدينة لعام 2014 قد حدّد باب السباع، إلى جانب الحميدية، بوصفه حيّاً كانت عودة السكّان إليه أوضح، وأوصى بتوفير الخدمات الطبّية الإسعافية فيه أوّلاً. وعلى مستوى المدينة، يعمل مشروع REVIVE التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على إزالة 570,000 طنّ من الأنقاض في حلب ودير الزور وحمص وريف دمشق، مع تأهيل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحّي — وهو هدف قيد التنفيذ لا إنجاز مكتمل؛ وقد شارك حتى الآن أكثر من 1,300 شخص في أنشطة «النقد مقابل العمل» ضمنه، بما دعم أكثر من 6,000 فرد من ذويهم (أخبار الأمم المتحدة، آب/أغسطس 2026). ولم يُعثر على برنامج تعافٍ موثّق يخصّ باب السباع وحده.