

لمحة
تدمر واحة في البادية السورية شرقيّ محافظة حمص، عند ملتقى طرق القوافل القديمة العابرة للصحراء بين الفرات والساحل المتوسّطي. تجاور المدينة الحديثة الموقعَ الأثري مباشرة، وقام اقتصادها طويلاً على الواحة وعلى طرق البادية وعلى الزوّار الذين يقصدون الآثار.
وما يميّز تدمر مسجَّل في وصف إدراجها على قائمة التراث العالمي: فنّ الموقع وعمارته في القرنين الأول والثاني الميلاديين جمعا بين التقنيات اليونانية‑الرومانية والتقاليد المحلية والتأثيرات الفارسية، وقد أُدرجت على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1980 (يونيتار‑يونوسات بالتعاون مع اليونسكو، 2016). ومن معالمها معبد بل ومعبد بعلشمين، والرواق الكبير الممتدّ أكثر من كيلومتر، وقوس النصر الذي بُني بين عامَي 193 و211 ميلادية عند ملتقى الرواق بمعبد بل، إلى جانب متحف تدمر وقلعة فخر الدين المملوكية على التلّ المشرف على المدينة.
الأضرار
في تقييمه لعشر مدن سورية حتى مطلع 2017، سجّل البنك الدولي أعلى نسبة ضرر جزئي في المساكن بمدينة تدمر، إذ بلغت 32.8٪ من مخزون المساكن. وعلى مستوى المدن العشر مجتمعةً، وجدت الدراسة نفسها أنّ 27٪ من مخزون المساكن تأثّر: 7٪ مدمَّرة و20٪ متضرّرة جزئياً (البنك الدولي، حصاد الحرب، 2017).
أُدرج الموقع الأثري على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر عام 2013. ووثّق تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجرته يونيتار‑يونوسات ونُشر مع اليونسكو عام 2016 فقدانَ ثلاثة من أعظم معالم الموقع بين 23 آب/أغسطس و5 تشرين الأول/أكتوبر 2015: معبد بعلشمين، ومعبد بل — حيث صُنّف المعبد نفسه «مدمَّراً» والرواق «بالغ الضرر» والمنشآت المحيطة داخل أسوار المعبد «محتملة الضرر» — وقوس النصر. ومع ذلك خلصت بعثة التقييم السريع الموفدة من اليونسكو، والتي زارت الموقع من 24 إلى 26 نيسان/أبريل 2016، إلى أنّ الموقع الأثري يحتفظ بجزء كبير من سلامته وأصالته، مع تسجيلها أضراراً كبيرة في المتحف وأضراراً جسيمة في القلعة المملوكية (أخبار الأمم المتحدة، نيسان/أبريل 2016).
وأعمال التخطيط للتعافي جارية. يصف تقرير حالة الحفظ الصادر عن اليونسكو لعام 2025 أنشطةً نُفِّذت بين أيلول/سبتمبر 2024 وآذار/مارس 2025 تمهيداً لإعداد مخطّط رئيسي لتعافي الموقع، حيث تعمل المديرية العامة للآثار والمتاحف على تحديد التدخّلات الإنشائية الطارئة اللازمة، ومواصلة تقييم الأضرار، وإنجاز توثيق ثلاثي الأبعاد للمدافن. كما جرى وضع خطة عمل لإعادة التأهيل والإعمار بعد النزاع تتضمّن مقترحات لتحسين المرافق السياحية، وناقش اجتماعان عبر الإنترنت أساليب ترميم قوس النصر، مع اقتراح مسوحات بالرادار الأرضي والمسح الصوتي لتحليل البنية الداخلية للقوس. وفي آذار/مارس 2025 تلقّى مركز التراث العالمي دعوةً لإيفاد بعثة رصد تفاعلي لتقييم حالة حفظ الموقع والتقدّم نحو أهداف التعافي (اليونسكو، 2025).