

لمحة
تقع القصير في حوض نهر العاصي جنوب غربي محافظة حمص على مقربة من الحدود اللبنانية، وهي مركز المنطقة والناحية إدارياً. ويصف ملفّ المدينة الصادر عن شبكة التحليل الحضري لسورية (UrbAN-S) في تشرين الأول 2019 مدينةً وفيرة المياه تحفّ بها أراضٍ زراعية خصبة، وتتوزّع على أحد عشر حيّاً، ويقدَّر مجموع سكانها قبل النزاع بـ33,313 نسمة.
وقام اقتصادها على الوظيفة العامة وعلى الأرض من حولها. فالملفّ نفسه يسجّل القصير مركزاً رئيسياً لإنتاج المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية ومنتجات الألبان والتجارة بها، في حوضٍ كان يمثّل قبل النزاع نحو 25 في المئة من إجمالي الإنتاج الزراعي في سورية. وكان المشمش والزيتون والتفّاح والقمح والشعير والتبغ محاصيلها المميّزة، وأُفيد أنّ المدينة أنتجت 20,000 طنّ من التفّاح في عام 2011 وحده. ويحصي UrbAN-S قرابة 15,000 عامل داخل المدينة و10,000 آخرين في محيطها الريفي، وأنّ من 30 إلى 40 في المئة من العمالة كانت في القطاع العام، ويعدّد بين المنشآت الإقليمية التي استوعبت اليد العاملة المحلية محطّة مياه عين التنّور، ومحطّة معالجة الصرف الصحي «ساريكو»، ومعمل السوبر فوسفات التابع للشركة العامة للأسمدة.
الأضرار
يقدّر UrbAN-S رصيد المدينة السكني قبل النزاع بنحو 7,357 وحدة. وقد وجد ملفّه الصادر في تشرين الأول 2019، استناداً إلى تحليل ضرر بالأقمار الصناعية أجراه مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية، أنّ 14.3 في المئة من الوحدات السكنية أصابها ضرر بالغ أو دُمّرت، وأنّ 8.6 في المئة أخرى لحقها ضرر متوسّط — أي ما مجموعه نحو 1,676 وحدة تحتاج إلى ترميم واسع أو إعادة بناء كاملة — بينما نالت 77 في المئة ضرراً طفيفاً أو لم تتضرّر أصلاً. وتوزّع الضرر متفاوتاً: ثلاثة من الأحياء الأحد عشر صُنّفت شديدة التضرّر، ولم يُصنَّف بالضرر الطفيف سوى حيّين هما رمزون وبين السكّتين في الركن الجنوبي الشرقي.
وكان نصيب البنية الخدمية أثقل من نصيب المساكن. فجرد الأصول في مطلع 2019 أظهر أنّ 87 في المئة من مدارس المدينة تأثّرت — 13 في المئة بضرر كامل و73 في المئة بضرر جزئي؛ وأنّ أربعاً من مدارسها الخمس عشرة سلمت وبقيت عاملة بالكامل، وتسعاً عاملة جزئياً، واثنتين خارج الخدمة. وفي الصحة، دُمّر «المشفى الوطني» وهو منشأة إقليمية بسعة 30 سريراً، فبقي مشفى «الأهلي» الخاص، وسعته 30 سريراً أيضاً، المشفى الوحيد العامل في المدينة إلى جانب ستّ صيدليات. وتراجعت الطاقة البلدية كذلك: يسجّل «التقييم المشترك لأضرار مدن مختارة في سورية» الصادر عن البنك الدولي في كانون الأول 2022 انخفاض عدد عمّال جمع النفايات في القصير من 80 قبل النزاع إلى 62 في عام 2019. وفي مقابل عدد سكان مقيمين قُدّر في آذار 2019 بـ3,038 نسمة، أحصى UrbAN-S نحو 6,307 وحدة سكنية صالحة للسكن، وخلص إلى أنّ رصيد المساكن ليس القيد الحاكم على العودة.
وأعمال التعافي موثّقة من الفترة نفسها. يسجّل UrbAN-S توزيع حقائب إيواء في المدينة نفّذه الهلال الأحمر العربي السوري بتمويل من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وترميم 30 وحدة سكنية متضرّرة نفّذته منظمة دولية بتمويل أممي. وإزالة الأنقاض التي يتولّاها المجلس المحلي عملية متواصلة شملت أحياءً مأهولة منها بين السكّتين ومركز المدينة، كما موّل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عمليات لإزالة الأنقاض في عام 2017. ويوثّق الملفّ أيضاً مدرسة متضرّرة جزئياً في حيّ الحيّ القبلي أُعيدت إلى الخدمة بعد ترميم بتمويل حكومي.