

لمحة
حرستا مدينة في محافظة ريف دمشق، تقع على الطرف الشمالي الشرقي للعاصمة حيث ينتهي النسيج العمراني الدمشقي وتبدأ أراضي الغوطة الزراعية. وقد جعلها موقعها على المحور الشمالي الخارج من دمشق نقطة عبور وتسويق طبيعية بين المدينة وريفها، ولا تزال بلديتها — بلدية مدينة حرستا — هي الجهة المحلية التي تشارك الوكالات الدولية العاملة في المدينة تنفيذ مشاريعها.
وقد تشكّل طابع المدينة من التقاء اقتصادين: ظهير زراعي من البساتين والمزارع على سهل الغوطة، ونسيج سكني وحِرَفي كثيف نشأ على امتداد مدخل الأوتوستراد نحو العاصمة. وتتوزّع حرستا على أحياء متمايزة، منها حيّ الحدائق الذي تعاملت معه وكالات التعافي بوصفه وحدة تخطيطية قائمة بذاتها في وثائق مشاريعها.
الأضرار
الضرر المسجَّل في حرستا فوق الأرض وتحتها معاً. ففي إعلان شراء صدر في حزيران/يونيو 2021 عن مكتب الأمم المتحدة في نيروبي نيابةً عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، وصف البرنامج شبكة من الأنفاق الأرضية بأبعاد متفاوتة تمرّ تحت مبانٍ سكنية في مدينة حرستا وتُخلّ باستقرارها الإنشائي، إلى جانب آلاف الأمتار المكعّبة من الأنقاض في الشوارع والساحات العامة تعيق عودة السكان النازحين.
وحجم الأعمال التي حُدِّدت لمعالجة ذلك يعطي قياساً لحال المدينة. فقد قدّر الإعلان نفسه لعام 2021 ملء الأنفاق بنحو 3,000 متر مكعّب من الخلطة الإسمنتية تحت المباني السكنية، مع إصلاح وصلات البنية التحتية المنزلية المارّة في تلك الأنفاق، ورفع نحو 10,000 متر مكعّب من الأنقاض من الشوارع والساحات. وهذه كمّيات أعمال مخطَّطة لا حصائل منجزة.
وقد نُظِّم التعافي في حرستا بوصفه برنامجاً متّصلاً لا تدخّلاً واحداً. فالمرحلة الثانية، «تعزيز الوصول الآمن إلى السكن في مدينة حرستا بريف دمشق»، نفّذها البرنامج بموازنة قدرها 499,334.70 دولاراً أمريكياً وامتدّت من تشرين الأول/أكتوبر 2021 إلى كانون الأول/ديسمبر 2022، وشمل نطاقها رفع 33,000 متر مكعّب من الأنقاض من الشوارع وواجهات المباني، وإزالة 350 متراً مكعّباً من العناصر الإنشائية الخطرة من المباني المتضرّرة، وتأهيل المساحات المشتركة في 25 مبنى، وتقديم خدمات الإسكان والأراضي والملكية للأسر المتضرّرة. وأفاد البرنامج في أيار/مايو 2022 بأنّ أعمال الترميم في حيّ الحدائق قد بدأت وأنّ سكاناً نازحين منذ عام 2011 شرعوا في العودة إلى منازلهم هناك.