

لمحة
مدينة درعا مركز محافظة درعا والمدينة الرئيسية في الجنوب السوري، وتقع على الطريق الوطني الرئيسي المتّجه إلى الحدود الأردنية. قدّر برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) في ملفّه المدينيّ الصادر في حزيران 2014 عدد سكان المدينة قبل الأزمة بنحو 117,000 نسمة، وعدد سكان المحافظة بـ1,042,500 نسمة، ولاحظ أنّ ثقل المدينة كان مستمدّاً من دورها الإداري والاقتصادي في عموم الجنوب أكثر منه من حجمها السكاني. ويسجّل بروفايل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) الصادر في حزيران 2026 أنّ مساحة المحافظة 3,837 كم²، وأنّها تنقسم إلى ثلاث مناطق وسبع عشرة ناحية، وأنّها كانت قبل 2011 مركزاً زراعياً كبيراً معروفاً بالحبوب والزيتون والخضار، مسنوداً بشبكات الري والتجارة العابرة للحدود.
تتألّف المدينة من نصفين متمايزين في النسيج والحاجة: درعا البلد جنوباً وفيها المدينة القديمة ومخيّم درعا، ودرعا المحطة شمالاً وهي الأحدث نشأةً. وقد سجّل UN-Habitat في حزيران 2014 أنّ 76.3٪ من سكان المدينة، المقدَّرين حينها بـ105,000 نسمة، كانوا يقيمون في منطقة المحطة، وهو مؤشّر مبكّر على انتقال مركز ثقل المدينة من الأحياء الجنوبية القديمة نحو الشمال، وهو ما وصفه البنك الدولي أيضاً في تقريره لعام 2022.
الأضرار
أقدم قياس على مستوى المدينة يأتي من ملفّ UN-Habitat في حزيران 2014، وقد سجّل 5,039 وحدة سكنية لم تعد صالحة للسكن، أي نحو 21٪ من مخزون المدينة السكني، ووجد أنّ سبعة أحياء من أصل عشرين حيّاً في المدينة، جميعها في منطقة البلد، خارجة عن العمل. وسجّل الملفّ نفسه أنّ متوسط ساعات التغذية الكهربائية اليومية لم يكن يتجاوز ساعتين في البلد وستّ ساعات في المحطة.
وأحصى تقييم بالأقمار الصناعية أجراه UNITAR-UNOSAT اعتماداً على صور 7 شباط 2017 ونُشر عبر منصّة Humanitarian Data Exchange، 1,503 منشآت متضرّرة داخل المدينة: نحو 224 مدمَّرة و498 بالغة الضرر و781 متوسطة الضرر. ويصف UNOSAT هذا التحليل بأنّه أوّليّ لم يُتحقَّق منه ميدانياً، ويوضح أنّه لا يشمل القواعد والمنشآت العسكرية لما قبل الحرب. أمّا أوفى صورة لقطاع السكن فيقدّمها تقرير البنك الدولي «التقييم المشترك لأضرار مدن مختارة» (كانون الأول 2022): من مخزون أساس مقدَّر بـ31,000 وحدة سكنية، تضرّر ما يصل إلى 11,000 وحدة، أي 36٪ من مخزون المدينة السكني، بكلفة أضرار مقدَّرة بين 112 و137 مليون دولار أميركي. ويذكر التقرير أنّ القسم الجنوبي، درعا البلد، تلقّى معظم الضرر في المدينة شاملاً المدينة القديمة ومخيّم درعا، وأنّ الضرر أشدّ بكثير في مناطق السكن غير النظامي. ويقدّر حجم الركام في درعا بـ1,387,250 م³ في السيناريو المتوسط، ضمن نطاق يمتدّ من 1,154,828 إلى 1,724,591 م³.
ولم أعثر في المصادر المؤسسية التي راجعتُها على مشروع إعمار أو ترميم منفَّذ باسم مدينة درعا تحديداً. الموثَّق هو حال القدرة الخدمية وحجم الاحتياج على مستوى المحافظة. فتقييم البنك الدولي 2022، نقلاً عن ملفّات UrbAN-S المدينية، يسجّل أنّ خدمة النفايات الصلبة في درعا كانت تملك 12 آلية جمع و119 عاملاً قبل النزاع، مقابل 4 آليات و58 عاملاً في عام 2019. وعلى مستوى المحافظة، أفاد OCHA في حزيران 2026 بأنّ 0.87 مليون شخص في درعا مصنَّفون محتاجين من أصل 15.6 مليون على مستوى سوريا، وأنّ 38 منظمة أبلغت عن نشاطها في المحافظة بين كانون الثاني ونيسان 2026، وأنّ عودة النازحين واللاجئين منذ كانون الأول 2024 أضافت ضغطاً على الخدمات والسكن والأنظمة المحلية، مع استمرار نقص الكهرباء في التأثير على إمدادات المياه والمرافق الصحية.